محمد متولي الشعراوي

645

تفسير الشعراوي

الحق سبحانه يقول : « يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ » . . الآيات هي القرآن الكريم والتزكية هي التطهير ولا بد أن يكون هناك دنس ليطهرهم منه . . فطهرهم من عبادة الأصنام ومن وأد البنات والخمر والميسر والربا . . ومعنى التزكية أيضا سلب الضار فكأنه جاءهم بالنفع وسلب منهم الضر . وقوله تعالى : « وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » . . الكتاب على إطلاقه ينصرف إلى القرآن الكريم . والحكمة هي وضع الشئ في موضعه . . والكتاب يعطيك التكليف إما أن يأمرك بشئ وإما أن ينهاك عن شئ . إذن فهي دائرة بين الفعل والترك . . والحكمة أن تفعل الفعل الذي يحقق لك خيرا ويمنع عنك الشر . وهي مأخوذة من الحكمة أو الحديدة التي توضع في فم الجواد لتحكم حركته في السير والوقوف ، وتصبح كل حركة تؤدى الغرض منها والحكمة أيضا هي أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصداقا لقوله تعالى : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ( من الآية 34 سورة الأحزاب ) وقوله سبحانه : « وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » لأنكم أمة أمية . فإن بهرتكم الدنيا بحضارتها فستبهرونهم بالإشعاعات الإيمانية التي تجعلكم متفوقين عليهم . . فكل ما يأتيكم من السماء هو فوق كل حضارات الأرض . . لذلك يقول عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : ما عمر لولا الإسلام .